صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3554
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ، فقال جعفر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعثنا هاهنا ، وأمرنا بالإقامة ، فأقيموا معنا ، فأقمنا معه حتّى قدمنا جميعا . قال : فوافقنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا . . أو قال : أعطانا منها - ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا . إلّا لمن شهد معه . إلّا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه . قسم لهم معهم ، قال : فكان ناس من النّاس يقولون لنا - يعني لأهل السّفينة - : نحن سبقناكم بالهجرة ) * « 1 » . 15 - * ( عن العلاء بن الحضرميّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث للمهاجر بعد الصّدر « 2 » » ) * « 3 » . 16 - * ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - قال : دخلت أسماء بنت عميس ، وهي ممّن قدم معنا ، على حفصة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زائرة . وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر إليه ، فدخل عمر على حفصة ، وأسماء عندها . فقال عمر حين رأى أسماء : من هذه ؟ قالت : أسماء بنت عميس . قال عمر : الحبشيّة هذه ؟ البحريّة هذه ؟ فقالت أسماء : نعم . فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحقّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منكم . فغضبت ، وقالت كلمة : كذبت . يا عمر ! كلّا واللّه ! كنتم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم . وكنّا في دار ، أو في أرض البعداء البغضاء « 4 » في الحبشة ، وذلك في اللّه وفي رسوله ، وأيم اللّه ، لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ونحن كنّا نؤذى ونخاف ، وسأذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسأله . وو اللّه ! لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك . قال فلمّا جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : يا نبيّ اللّه ! إنّ عمر قال كذا وكذا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان » قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتوني أرسالا « 5 » . يسألوني عن هذا الحديث ، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 6 » . 17 - * ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رأيت في المنام أنّي أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلي « 7 » إلى أنّها اليمامة أو هجر ، فإذا هي المدينة ، يثرب ، ورأيت في رؤياي هذه أنّي هززت سيفا فانقطع صدره ، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد . ثمّ هززته أخرى ، فعاد أحسن ما كان ، فإذا هو ما جاء اللّه به من الفتح واجتماع المؤمنين ، ورأيت فيها أيضا
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 4230 ) . ومسلم ( 2502 ) واللفظ له . ( 2 ) معنى الحديث : أن الإقامة بمكة كانت حراما على من هاجر منها قبل الفتح ، لكن أبيح لمن قصدها منهم بحج أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها . ( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 3933 ) واللفظ له ، مسلم ( 1352 ) . ( 4 ) البعداء البغضاء : البعداء في النسب ، البغضاء في الدين ، لأنهم كفار ، إلا النجاشي . ( 5 ) أرسالا : أفواجا . ( 6 ) البخاري - الفتح 7 ( 4230 - 4231 ) . ومسلم ( 2503 ) واللفظ له . ( 7 ) وهلي : أي وهمي واعتقادي .